غانم قدوري الحمد
371
الدراسات الصوتية عند علماء التجويد
شاة زنماء وما أشبهه . وذلك مخافة أن يشتبه ذلك إذا أدغم بالمضاعف الذي على مثال ( فعّال ) نحو : صوّان ، وحيّان ، وشاة جمّاء ، فعدل عن الإدغام لذلك » « 1 » . وقال عبد الوهاب القرطبي بعد أن أسهب في توضيح الفكرة : « وهذا وإن قلّ مثله في القرآن إلا أنا ذكرناه لئلا يتوهم من يسمعه أنه لحن خفي ، فنبهنا عليه ليسلم منه » « 2 » . وكان سيبويه قد ذكر في ( الكتاب ) قضية كانت مثار جدل من بعده لدى بعض العلماء ، فقد قال وهو يتحدث عن النون : « وهي مع الراء واللام والياء والواو إذا أدغمت بغنة فليس مخرجها من الخياشيم ، ولكن صوت الفم أشرب غنة . ولو كان مخرجها من الخياشيم لما جاز أن تدغمها في الواو والياء والراء واللام ، حتى تصير مثلهن في كل شيء » « 3 » . وهذا النص ليس من الوضوح بما فيه الكفاية ، ويفهم منه أن الغنة الظاهرة عند إدغام النون بغنة ليست غنة النون « ولكن صوت الفم أشرب غنة » وليس واضحا ما يريده سيبويه من ( صوت الفم ) هنا ، أهو الصوت الذي تدغم فيه النون أم شيء آخر ؟ وكان الأسترآباذي قد نقل رأي سيبويه ، وذكر أن مراد سيبويه من ( صوت الفم ) هو الصوت الذي تدغم فيه النون . لكن الأسترآباذي لا يوافق سيبويه على ذلك . وهذا نص كلامه : « ومذهب سيبويه وسائر النحاة أن إدغام النون في اللام والراء والواو والياء مع الغنة أيضا إدغام تام . والغنة ليست من النون ، لأن النون مقلوبة إلى الحرف الذي بعدها ، بل إنما أشرب صوت الفم غنة . . . أما على ما اخترناه فالغنة للنون التي هي كالمدغمة . وأما على ما قال النحاة فلإشراب الواو والياء المضعفين غنة » « 4 » . وظهرت فكرة سيبويه السابقة عند بعض علماء التجويد ، وإن لم يزايلها الغموض . قال مكي وهو يتحدث عن النون الساكنة والتنوين : « إنهما يدغمان في الياء والواو من كلمتين ، مع إظهار الغنة في حال اللفظ بالمشدد ، لا في نفس الحرف الأول . . . بخلاف إظهار الغنة مع الإدغام في الميم والنون ، فيكون ذلك أيضا إدغاما غير مستكمل التشديد ، لبقاء بعض الحرف ، وهو الغنة . وإنما لم تكن الغنة في نفس الحرف الأول كما كانت مع النون والميم ، لأنك إذا أدغمت الأول في الياء أبدلت منه ياء ، ولا غنة في الياء . وكذلك إذا أدغمته في الواو
--> ( 1 ) التحديد 21 ظ . ( 2 ) الموضح 171 ظ . ( 3 ) الكتاب 4 / 454 . ( 4 ) شرح الشافية 3 / 274 .